هل الإعلام الغربي موضوعي؟

 

كتب الأستاذ جعفر الشايب الأسبوع الماضي (25 أغسطس 2018) مقالة بعنوان “بين الصحافة العربية والصحافة الغربية”، واتفق معه فيما أورده، ومقالتي هذه تأتي من باب الشيء بالشيء يذكر.

سبق وان شاركت في مؤتمر علمي (بجامعة الملك خالد في ديسمبر 2016) عن الإعلام والإرهاب، وقدمت ورقة بعنوان الإرهاب وانعكاساته على صورة السعودية في الصحافة الغربية. حرصت في تلك الورقة أن أشير إلى مدى موضوعية الإعلام الغربي، وهذا ما كتبته في الورقة.

تتمتع وسائل الإعلام الغربية – وبخاصة الصحافة – بقدر كبير من الاستقلالية المالية والتنظيمية، مما منحها مساحة واسعة من الحرية في مناقشة الشأن العام على المستويين المحلي والعالمي، وساهم في تحقيقها لمراتب متقدمة على مؤشرات التنصيف لحرية الصحافة، ومكّنها من أن تكون سلطة رابعة تمثلت في قدرتها على فضح الكثير من حالات الفساد المالي والسياسي. لكن هذه الاستقلالية والفضاء الرحب من الحرية لا يعني بالضرورة غياب الأخطاء والتحيزات السياسية والثقافية فيما تنشره الصحافة الغربية من أخبار وتقارير ومقالات. ومن الشواهد الحديثة لتلك الأخطاء اعتذار صحيفة جارديان البريطانية لنشرها سبع وثلاثين مادة صحفية مفبركة خلال عامي 2015 –

2016. الملفت للنظر أن المراسل الذي فبرك هذه الأخبار كان مراسل الصحيفة في منطقة الشرق الأوسط، ولكم أن تتخلوا كم من المواد المفبركة والمغلوطة التي نشرها عن المنطقة العربية وثقافتها دون أن يكشفه احد.

تزخر أدبيات الإعلام بعدد من الدراسات التي تناولت الأخطاء في الصحافة الأمريكية، وتعود بداية هذه الدراسات إلى عام 1936م. وأشارت هذه الدراسات إلى أن 52% من المواد الصحفية (أخبار وتقارير وتحقيقات) بها أخطاء تتجاوز مجرد الأخطاء اللغوية والمطبعية، لتشمل اقتباسات خاطئة أو تحريف متعمد لها، أو نشر أرقام غير دقيقة، أو وضع عناوين مثيرة خاطئة بهدف التضليل والأثارة. وقد أشارت إحدى هذه الدراسات إلى جملة من الأسباب لهذه الأخطاء، ومن ابرزها القصور في فهم الموضوع، وضغوط الوقت للحاق بموعد الطباعة والفوز بالسبق الصحفي، أو الاعتماد على مصادر مضللة.

يشير نقاد ومراقبون لأداء الإعلام الغربي إلى الكثير من الحالات والأمثلة التي تؤكد عدم دقته خاصة في الأخبار المتعلقة بالقضايا السياسية الدولية، ويعود ذلك إلى عدة أسباب تتعلق بنقص في المهنية والموضوعية حيث تؤخذ تلك الأحداث خارج سياقاتها التاريخية أو السياسية، أو هيمنة المصالح السياسية والأيديولوجية عند تناول تلك القضايا، حيث تشير تقارير صحفية إلى أمثلة من أشكال الرقابة الذاتية في الإعلام الأمريكي التي تحد من التناول بالشفافية والموضوعية فضائع السياسات الخارجية للحكومة الأمريكية في تورطها العسكري في الانقلابات التي شهدتها دول في أمريكا الجنوبية.

سبق وأن أجرت الجمعية الأمريكية لمحرري الصحف American Society of Newspaper Editors سلسلة من الدراسات الاستطلاعية التي تناولت فيها مرئيات الجمهور عن مدى دقة الأخبار في الصحافة الأمريكية، ومن نتائج إحدى هذه الدراسات أن 49% ممن عايشوا الأحداث المنشورة أخبارها وجدوا عدم دقة في هذه الأخبار متمثلة في مغالطات أو استنتاجات خاطئة.

وفي دراسة استطلاعية أخرى أجرتها دورية Columbia Journalism Review شملت كبار الصحفيين في أمريكا، نادت الغالبية العظمى منهم (91%) بأن على الصحافة الأمريكية أن تناقش بكل شفافية ووضوح الأخطاء التي تقع فيها وان تنظر بجدية فيما يجب عمله لتلافيها.

رابط المقالة:  موقع التجديد العربي ٢٨ اغسطس ٢٠١٨

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s