النفط بين السياسة والإعلام

عكاظ – الأربعاء 29 يونيو 2022

ستكون دراسة صورة المملكة في المشهد الدولي بمحوريه السياسي والاقتصادي ناقصة إن لم تشمل ما يصدر عن مراكز الدراسات الاستراتيجية والمراكز الأكاديمية المتخصصة. فقد تنامت أهمية هذه المراكز في التأثير على صناعة القرار في مختلف القضايا السياسية والاقتصادية والثقافية. وترتكز أهمية تلك الإصدارات -مقارنة بما ينشر ويبث في وسائل الإعلام- على عمرها الافتراضي الأطول وتراكمية التأثير. حيث يستمر الاستشهاد بها في دراسات وتقارير لاحقة، وغالبا تتسم هذه الإصدارات ببساطة في اللغة والأسلوب مما ييسر فهم ما ورد فيها من آراء وتوصيات لتكون قابلة للتبني في دوائر صنع القرار في المؤسسات التشريعية والتنفيذية. ومما يؤكد تلك الأهمية دعوة كتابها للإدلاء بشهاداتهم في جلسات الاستماع للخبراء في كثير من اللجان البرلمانية.

من هنا تأتي أهمية كتاب صدر مؤخرا من جامعة كولومبيا بعنوان Oil Leaders: An Insider’s Account of Four Decades of Saudi Arabia and OPEC’s Global Energy Policy عن السياسة النفطية للمملكة وأوبك خلال أربعين عاما. يغطي هذا الكتاب محوراً تجاهلناه في كثير من مساعينا لفهم ومعالجة ما أصاب صورة المملكة من تشويه في المشهد العالمي وخاصة في الدول الغربية.

متابعة القراءة “النفط بين السياسة والإعلام”

إسرائيل وصورتها القاتمة

عكاظ- الجمعة 28 مايو 2021

تناولت في مقالة الأسبوع الماضي تنامي التعاطف الغربي مع الحق الفلسطيني، والذي أتى على أنقاض جدلية المظلومية التي راهنت عليها إسرائيل لكسب تعاطف وتأييد الدول الغربية، وجاء في المقالة كيف ساهمت القنوات والمنافذ الإعلامية والاتصالية الجديدة على نشر ذلك الخطاب المناهض لها، خطاب بدأت معالمه تبدو واضحة في تصريحات سياسية ومظاهرات شعبية التي لم نكن نعهدها بذلك الوضوح والشفافية.

على الرغم من أن الإرهاصات الأولى لذلك الخطاب تعود إلى منتصف الثمانينيات، إلا أن البعض قد يظن أن ما نشاهده اليوم مجرد حالات استثنائية ومتفرقة، وربما ستنتهي عند أول بادرة لوقف إطلاق النار. هذا قد يكون صحيحا إلى حد ما، لكن إسرائيل والمنظمات الصهيونية الموالية لها في الغرب لا ترى ذلك، بل سارعت بتبني جهود ومشاريع إعلامية واتصالية تجسد مدى تخوفها من هذا الخطاب وانتشاره، وهو ما ستتناوله هذه المقالة.

متابعة القراءة “إسرائيل وصورتها القاتمة”

تعاطف غربي مع الشعب الفلسطيني: متى بدأ، وكيف ؟

عكاظ – الأحد 23 مايو 2021

يتداول العرب في منصات التواصل والتراسل الاجتماعي مقاطع فيديو وروابط لتغريدات شخصيات أكاديمية وسياسية وإعلامية غربية تتضمن التأييد والتعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني. السؤال الذي يتبادر إلى الذهن: كيف ومتى بدأ هذا التعاطف في المشهد الثقافي الغربي؟ وهذا ما تتناوله هذه المقالة.

لا جدال في قوة العلاقة بين أمريكا وإسرائيل، وهذه العلاقة ليس فقط بين الحكومتين، بل هي علاقة دولة بدولة، مما ساعد في بناء جسور للدعم السياسي والإعلامي للكيان الصهيوني. لكن سعة الفضاء الثقافي والحرية الإعلامية والأكاديمية في الغرب لا بد وأن تسمح بظهور نقد لإسرائيل، وللسياسات الغربية الداعمة لها. بالطبع لم تكن تلك المواقف المناهضة لإسرائيل نتيجة إعلام عربي أو نشاط فلسطيني، بل نتيجة متغيرات على الساحة السياسية للصراع العربي الإسرائيلي تعود إلى أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات؛ بدأت بتوقيع معاهدة كامب ديفيد عام 1978، ثم اجتياح لبنان ومذبحة صبرا وشاتيلا التي تمت بأوامر وحماية الجيش الإسرائيلي عام 1982.

متابعة القراءة “تعاطف غربي مع الشعب الفلسطيني: متى بدأ، وكيف ؟”

رسالة مفتوحة لوزير التعليم

عكاظ – الأربعاء 7 أكتوبر 2020

صاحب المعالي الدكتور حمد بن محمد آل الشيخ سلمه الله
وزير التعليم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تعودنا من الجامعات أن تتسابق في التباهي بفعاليات وأنشطة احتفاء باليوم الوطني. وهذه بالطبع جهود تذكر وتشكر، ولو أن معظمها لم يختلف كثيرا عما تقوم به المدارس المتوسطة والثانوية. ولا يخفى على معاليكم ما للجامعات من مسؤولية عظمى في التنشئة الوطنية، وفي تعزيز روح الانتماء التي ستحفظ لنا بمشيئة الله ذلك المكتسب الذي أنجزه الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ورجاله الأبطال -تغمدهم الله بواسع رحمته وأسكنهم فسيح جناته-. فقد أنجزوا أعظم وحدة عرفها العرب في تاريخهم المعاصر، وحدة ظلت ولله الحمد متماسكة لأكثر من تسعين عاما، ولم تهزها الرياح العاتية التي مرت على المنطقة العربية خلال العقود الماضية.

متابعة القراءة “رسالة مفتوحة لوزير التعليم”

الشباب وتقنيات الاتصال

عكاظ – الأربعاء 18 أغسطس 2021

نعيش في الوقت الحاضر طفرة في تقنيات الاتصال، وتباينت وجهات النظر تجاه هذه القضية بين متشائم يحذر من مخاطرها ومتفائل يبشر بفوائدها. وتأخذ هذه الظاهرة بعداً خاصاً حين يدخل الشباب في معادلة التقييم والتقويم لكل وسائل الاتصال الجديدة، وما ذلك إلا انطلاقاً من الخوف من التداعيات السلبية لهذه التقنية على منظومة القيم الثقافية بأبعادها الدينية والاجتماعية. ويبدو لي أننا نعيش أحياناً خوفاً غير مبرر، ويترتب عليها ردود أفعال غير مدروسة.

أساء بعض من الشباب وصغار السن (ولا استثني المصابين بعارض المراهقة المتأخرة) استخدام هذه التقنية، واستطاعت حالات الإساءة هذه أن تكسب اهتمامنا وتنال نصيب الصدارة في حديث المجالس والإثارة. وانطلقنا في إثر ذلك نستنهض الهمم بمقالات وخطب الوصاية على الشباب، ونتعامل معهم بأنهم ناقصو عقل وتربية.

متابعة القراءة “الشباب وتقنيات الاتصال”

الجامعات والتنشئة الوطنية

تسابقت الجامعات الأسبوع الماضي في التباهي بفعاليات وأنشطة طلابية بمناسبة اليوم الوطني. وهذه جهود تذكر وتشكر، ولو أن معظمها لم تختلف كثيرا عن ما قامت به المدراس المتوسطة والثانوية. للجامعات مسؤولية اهم واعظم في التنشئة الوطنية، وفي تعزيز روح الانتماء بما يضمن لنا حفظ ذلك المكتسب الذي انجزه الملك المؤسس –عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – ورجاله الأبطال، تغمدهم الله بواسع رحمته وأسكنهم فسيح جناته. فقد أنجزوا اعظم وحدة عرفها العرب في تاريخهم المعاصر، وحدة ظلت ولله الحمد متماسكة لأكثر من ثمانية عقود، لم تهزها الرياح العاتية التي مرت على المنطقة العربية.

ترتكز أهمية الجامعات في كونها تحتضن رجال المستقبل الواعد، ممن سيتولون متابعة المسيرة التنموية. تحتضنهم في مرحلة عمرية حرجة من نموهم الفكري، حين تبدأ الاتجاهات وقيم الثقافة السياسية ومشاعر الانتماء تتشكل. وارى أن دور الجامعات في ذلك يأخذ محورين:

متابعة القراءة “الجامعات والتنشئة الوطنية”

لقاء ضيف الرياض

شاركت في لقاء ضيف الرياض (لقاء مرئي تعدة إدارة الاعلام الالكتروني في جريدة الرياض). تضمن اللقاء أربعة اسئلة حول المشهد الاعلامي الحديث. ونظرا لمحدودية الوقت المتاح في اللقاء، فإنني اشارك بوجهة نظري مكتوبة

كيف تصف مستقبل الإعلام في ظل التطورات التقنية المتلاحقة؟

لا يخفى على احد ما حدث من نقلة كمية في عدد الوسائل الإعلامية والاتصالية، ولم يعد الإنسان محدودا في عدد المنافذ الإخبارية والترفيهية المتاحة له، وقد جاء ذلك بفضل تقنيات الأقمار الصناعية واتساع مجال التغطية  للبث الإذاعي والتلفزيوني، وأتت شبكة الإنترنت لتزيد من هذه المنافذ من خلال تطبيقات منصات التواصل والتراسل الاجتماعي.

لم يقتصر التغير في المشهد على النقلة الكمية بل أيضا هناك نقلة نوعية، حيث تغير مواقع الوسائل الإعلامية في المشهدين المحلي والدولي. فمثلا كانت الإذاعة وسيلة إعلام خارجية بينما التلفزيون وسيلة إعلام محلية. الآن تغيرت الصورة فالإذاعة من خلال قنوات FM أصبحت محلية، بينما تحول التلفزيون إلى وسيلة إعلام خارجية من خلال القنوات الفضائية.

أيضا من مظاهر النقلة النوعية أن ظهرت قنوات جديدة للإعلام البديل، حيث وفرت منصات التواصل الاجتماعي منافذ للتعبير عن آراء ولمتابعة أو نشر أخبار لم تكن وسائل الإعلام السائدة (التقليدية) قادرة على استيعابها.

ومن تداعيات هذه النقلة بشقيها الكمي والنوعي تضائل أهمية الموضوعية والحيادية في الأخبار، كنا نبحث عن المصدر الإخباري المحايد حين كانت مصادر الأخبار والتحليلات حولها قليلة ومحدودة. اليوم نحن أمام مصادر وقنوات متعددة، تمثل مختلف الاتجاهات والأجندات والمصالح السياسية من الشرق والغرب ومن الشمال والجنوب، يستطيع الجمهور الواعي إعلاميا أن يتخذ الموقف الذي يراه، قد تتفق كثير من المصادر في وصفها للحدث، لكنها تختلف في تفسيرها وتحليلها لأسبابه وتداعياته المحتملة.

متابعة القراءة “لقاء ضيف الرياض”

هل الإعلام الغربي موضوعي؟

 

كتب الأستاذ جعفر الشايب الأسبوع الماضي (25 أغسطس 2018) مقالة بعنوان “بين الصحافة العربية والصحافة الغربية”، واتفق معه فيما أورده، ومقالتي هذه تأتي من باب الشيء بالشيء يذكر.

سبق وان شاركت في مؤتمر علمي (بجامعة الملك خالد في ديسمبر 2016) عن الإعلام والإرهاب، وقدمت ورقة بعنوان الإرهاب وانعكاساته على صورة السعودية في الصحافة الغربية. حرصت في تلك الورقة أن أشير إلى مدى موضوعية الإعلام الغربي، وهذا ما كتبته في الورقة.

تتمتع وسائل الإعلام الغربية – وبخاصة الصحافة – بقدر كبير من الاستقلالية المالية والتنظيمية، مما منحها مساحة واسعة من الحرية في مناقشة الشأن العام على المستويين المحلي والعالمي، وساهم في تحقيقها لمراتب متقدمة على مؤشرات التنصيف لحرية الصحافة، ومكّنها من أن تكون سلطة رابعة تمثلت في قدرتها على فضح الكثير من حالات الفساد المالي والسياسي. لكن هذه الاستقلالية والفضاء الرحب من الحرية لا يعني بالضرورة غياب الأخطاء والتحيزات السياسية والثقافية فيما تنشره الصحافة الغربية من أخبار وتقارير ومقالات. ومن الشواهد الحديثة لتلك الأخطاء اعتذار صحيفة جارديان البريطانية لنشرها سبع وثلاثين مادة صحفية مفبركة خلال عامي 2015 –

متابعة القراءة “هل الإعلام الغربي موضوعي؟”

طرد السفير الكندي من الرياض: أين الخطأ؟

هناك خط فاصل وواضح وتبادل للأدوار بين الحكومة ومنظمات المجتمع المدني، فالأخيرة تقوم بما تتحرج الحكومات عن القيام به لأسباب تنظيمية أو لاعتبارات سياسية أو دبلوماسية. ويتعاظم ذلك الفصل حين تتصادم ما تراه الحكومات مبادئ وقيم مع مصالحها السياسية أو الاقتصادية، أو مع مبادئ وأعراف العلاقات الدبلوماسية. وهذا ما ادركته كثير من الدول الغربية حين تركت لمنظمات المجتمع المدني مهمة التقييم والتصنيف والنقد لكثير من دول العالم. فمثلا لم يسبق لحكومة الولايات المتحدة أو حكومة بريطانيا أن تدخلت في الشأن الداخلي الكندي أو زايدت عليها حول قضايا حوق الإنسان والتي تشير إليها التقارير الدورية لمنظمة هيومن راتس واتش الامريكية، أو منظمة العفو الدولية البريطانية، فهذه الدول تعرف الحدود الحمراء التي يجب احترامها وعدم تجاوزها.

متابعة القراءة “طرد السفير الكندي من الرياض: أين الخطأ؟”

رسالة مفتوحة إلى كريستيا فريلاند

عزيزتي كريستيا فريلاند المحترمة

أود أن ابدأ رسالتي بقصة والدتي، وانا متأكد بانك لن تجديها على تويتر. والدتي حرمت من التعليم لكونها امرأة، لكن كبرى بناتها لم تحصل على التعليم فقط، بل أصبحت معلمة ولاحقا مديرة مدرسة. وحفيدتها لم تحصل على التعليم الجامعي فقط، بل حصلت على منحة حكومية لمواصلة دراستها في الخارج لتعود بشهادتي الماجستير والدكتوراه.  لعل في هذا ما يشير إلى مدى التقدم الذي أحرزته المملكة العربية السعودية، وانا متأكد انك هناك الكثير من الشواهد المماثلة.

متابعة القراءة “رسالة مفتوحة إلى كريستيا فريلاند”